الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
18
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
أوكل الأمّة لنفسها وخوّلها انتخاب الإمام ، رغم وجود البعض من عبدة الأهواء وحبّ الجاه والرئاسة الذين لا يتورّعون عن اعتماد الحيلة والخداع من أجل الحكم والأخذ بزمام الأمور ؛ وهذا لن يؤدّي بالتالي إلّا إلى سيادة الظلمة والطغاة الذين يتّخذون عباد اللَّه خولًا وماله دولًا . وعليه وبحكم العقل والمنطق فإنّ اللَّه الذي أراد لدينه المُبين أن يكون الدين الخاتم والخالد إلى يوم القيامة ، والذي أسّس بُنيانه على أساس حكومة العدل والقِسط وبثّ العلم وإشاعة الحريات والحياة الخالدة والعيش الهنيء الذي تسوده المساواة والمواساة ، قد فرغ من تحديد تكليف المسلمين لمرحلة ما بعد رحيل النبي ، حذراً من الهرج والمرج والفوضى التي تخلّفها حكومة الطُّغاة ، والتي تقود في خاتمة المطاف إلى زوال الدين . وهذا ما دفع بالطائفة الحقّة لأن تؤمن بأنّ الولاية والإمامة منصب إلهي ربّاني كالنبوّة ، حيث أوجبها اللَّه وحصرها في صفوة من أجل خلود الدين وبقاء كلمة التوحيد وسيادة حكومة العدل العالمي . هذه خلاصة مقتضبة من حكم العقل الذي يرى ضرورة وجود الإمام بعد النبي من أجل زعامة الأمّة الإسلامية وإدارة شؤونها ، كما يدرك هذا العقل بأنّ اللَّه سبحانه قد أودع هذا المنصب لمن لهم أهليّة القيام بمسئوليته . القرآن والإمامة : ما يُفهم من القرآن الكريم أيضاً هو أنّ الإمامة منصب إلهي ، ولا بدّ لنا من أجل توضيح هذا الأمر أن نستعرض النصوص القرآنية . فالذي يفيده القرآن هو أنّ إمامة الامّة والولاية عليها إنّما تفوق النبوّة ، أي أنّ صلاحية الإمامة متوفّرة في النبي ، حيث إنّ مجابهته للأحداث والوقائع المريرة